محمد بن أبي القاسم الطبري

299

بشارة المصطفى

مجتبون ، ولم يجعل علينا في الدين من ضيق ، والحرج أشد من الضيق ، * ( ملة أبيكم إبراهيم ) * ، قال : إيانا عنى خاصة ، هو سماكم المسلمين من قبل - في الكتب التي مضت - وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم - فرسول الله شهيد علينا فيما بلغنا عن الله عز وجل ونحن الشهداء على الناس فمن صدقنا يوم القيامة صدقناه ومن كذبنا يوم القيامة كذبناه . قال : فقوله : * ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " ، قال : إيانا عنى وعلي أقضانا وأولنا وخيرنا بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قلت : فقوله : " وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ) * ( 1 ) ، قال : إيانا عنى نحن المسؤولون ونحن أهل الذكر ، فقلت : * ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * ( 2 ) ، قال : المنذر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفي كل زمان منا إمام يهدي إلى ما جاء به نبي الله ثم الهداة من بعده علي بن أبي طالب والأوصياء ، قلت : فقوله : * ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) * ( 3 ) ، قال : فرسول الله أفضل الراسخين قد علم جميع ما انزل عليه وما كاد لينزل عليه شيئا لم يعلمه ، وأوصياؤنا من بعده يعلمون ذلك كله ، فقال : الذين لا يعلمون ما يقول إذا لم يعلم تأويله نادى بهم الله يقولون آمنا به كل من عند ربنا ، والقرآن له خاص وعام وناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه والراسخون في العلم يعلمونه . قلت : فقوله : * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ) * ( 4 ) قال : إيانا عنى فالسابق الامام ، والمقتصد العارف ، والظالم الشاك الواقف منهم ( 5 ) " . 38 - قال : حدثنا عبيد بن يحيى بن مهران ، عن محمد ، عن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، عن آبائه ، عن جده ، عن علي ( عليهم السلام ) قال :

--> ( 1 ) الزخرف : 44 . ( 2 ) الرعد : 7 . ( 3 ) آل عمران : 7 . ( 4 ) فاطر : 32 . ( 5 ) رواه مع اختلافات في الكافي 1 : 205 ، العياشي : 1 : 246 ، الإمامة والتبصرة : 40 ، البحار 23 : 289 ، إرشاد القلوب 2 : 298 .